السيد علي الحسيني الميلاني
125
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
إليكم الكفر ، والحال أنّ آيات اللَّه تتلىعليكم على لسان الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله غضة في كلّ واقعة ، وبين أظهركم رسول يبيّن لكم كلّ شبهة ويزيح عنكم كلّ علّة . . . . قلت : أمّا الكتاب ، فإنّه باق على وجه الدّهر ، وأمّا النّبي صلّى اللَّه عليه وآله فإنّه وإن كان قد مضى إلى رحمة اللَّه في الظاهر ، ولكنَّ نور سرّه باق بين المؤمنين فكأنّه باق ، على أنّ عترته عليهم السّلام ورثته يقومون مقامه بحسب الظّاهر أيضاً ، ولذا قال : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين » « 1 » وهل الأئمّة عليهم السّلام إلّا العلم ؟ إنّ حياتهم كلّها وكلَّ ما سُمِعَ وشوهِد منهم عليهم السّلام ، هو علمٌ ونورٌ ، ولا مجال للظلمة والجهل في سيرتهم ؛ فَهُمْ ، العلم والنور . ولذا نقرأ في زيارة صاحب الزمان عليه السّلام والمعروفة بزيارة آل يس : « السلامُ عليك أيُّها العَلَمُ المنصوبُ والعِلمُ المصبوبُ » . « 2 » فالحاصل ، إنَّ الأئمّة عليهم السّلام نورٌ ، وبهم يهتدى إلى اللَّه ، وكلّ مصاديق النور المضافة إلى اللَّه تعالى ، متوفرة فيهم ؛ وهذا إنما كان بانتخاب اللَّه وإرادته ، وليس في هذا الاعتقاد أي شائبة للغلوّ . وأمّا بناءاً على قراءة « وإنتجبكم بنوره » ، فالظاهر أنَّ « الباء » سببيّة ، وأنّ المراد من « النور » هو « العلم » ، فيكون الباري عزّوجلّ وبسبب علمه بالذوات المقدسة ، إنتجب الأئمّة عليهم السّلام وإنتخبهم وخصّهم لنفسه
--> ( 1 ) غرائب القرآن 1 / 347 . ( 2 ) الاحتجاج 2 / 316 ؛ بحار الأنوار 53 / 171 .